نجت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مساء الأربعاء من مذكرة لحجب الثقة طرحها حزب العمال البريطاني جيرمي كوربن بعد أن منيت بهزيمة ساحقة يوم الثلاثاء حين رفض البرلمان بالأغلبية الساحقة اتفاق بريكست.

وفازت حكومة ماي بالثقة بأغلبية 325 صوتا مقابل 306 صوتا بعد أن التف حزبها حولها ويعني ذلك تفادي إجراء انتخابات عامة جديدة.

ودعت ماي الأربعاء قادة المعارضة إلى محادثات حول بريكست بعد فشل تصويت على حجب الثقة عن حكومتها، غداة رفض أكثر من ثلثي النواب خطتها لبريكست.

ومن البرلمان قالت ماي "أود أن أدعو قادة الأحزاب الممثلة في البرلمان لعقد لقاءات ثنائية معي بدءا من الليلة".

وكان زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن قد وصف الحكومة المحافظة بـ"الميتة" لدى افتتاح النقاش في البرلمان بشأن مذكرة حجب الثقة المقدمة ضدّها.

واعتبر أن الزعيمة المحافظة خسرت "ثقة ودعم" البرلمان، غداة رفض النواب البريطانيين بغالبية ساحقة الاتفاق الذي أبرمته للخروج من الاتحاد الأوروبي.

ودعا كوربن رئيسة الوزراء إلى "القيام بما هو صائب والاستقالة"، قبل أقل من ثلاثة أشهر من موعد بريكست المرتقب في 29 مارس/آذار.

وبعد اجتيازها اختبار حجب الثقة، سيكون أمام تيريزا ماي حتى الاثنين لكي تعرض "خطة بديلة". وهناك عدة خيارات متاحة أمامها مثل التعهد بالعودة للتفاوض في بروكسل أو طلب تأجيل موعد بدء العمل بالبريكست.

ورفض الاتفاق حول بريكست يزيد من احتمال حصول خروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق وهو ما تتخوف منه الأوساط الاقتصادية.

ودافع 71 نائبا من حزب العمال في رسالة نُشرت الأربعاء عن فرضية أخرى هي إجراء استفتاء ثان.

واعتبرت رئيسة الوزراء الاسكتلندية نيكولا ستورجن وهي استقلالية المنحى ومؤيدة للاتحاد الأوروبي، أن هذا الخيار الذي رفضته ماي هو "الوحيد الموثوق".

وفي محاولة لحلحلة الوضع، أعلنت ماي أنها ستلتقي نوابا من كل الأحزاب "لتحديد العناصر الضرورية للحصول على دعم مجلس العموم".

وطالب النائب نايجل دودس من الحزب الوحدوي الديمقراطي مجددا بإعادة النظر في الترتيبات المتعلقة بـ"شبكة الأمان" (باكستوب) التي يتمحور حولها الاستياء. وقال لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) إن "رئيسة الوزراء يجب أن تُدرك أن الباكستوب هو سمّ اتفاق الانسحاب".

وينصّ حل اللحظة الأخيرة هذا على إبقاء المملكة المتحدة ضمن الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي لتجنّب إعادة الحدود الفعلية بين مقاطعة إيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا وجمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد، في حال لم يتم التوصل إلى حل بديل بعد الفترة الانتقالية التي يُفترض أن تستمر حتى نهاية العام 2020.

ويخشى الكثير من النواب البريطانيين أن تُرغم شبكة الأمان المملكة المتحدة على إبقاء روابطها بالاتحاد الأوروبي لمدة غير محددة.

وحذّر دودس من أنه "إذا لم يتغير شيء، فالجميع سيكون لديه مشكلة كبيرة، بما في ذلك الإيرلنديون وأوروبا والمفوضية الأوروبية".

ومن الجانب الأوروبي، ازداد القلق حيال احتمال حصول بريكست من دون اتفاق. فقد حثّ رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر المملكة المتحدة على "توضيح نواياها في أسرع وقت ممكن" معتبرا أن "مخاطر حصول بريكست بدون اتفاق تزايدت".

من جهته أعرب كبير المفاوضين الأوروبيين المكلف بملف بريكست ميشال بارنييه الأربعاء عن "أسفه" مذكرا بأن التفاوض على النصّ حصل "بناء على خطوط الحكومة البريطانية الحمراء"، معلنا تكثيف التحضيرات في حال حصول بريكست "من دون اتفاق". وكذلك، اتخذت إيرلندا وفرنسا ترتيبات في هذا الاتجاه.

وقال رئيس الوزراء الإيرلندي ليو فارادكار إن الأمر لم يعد فرضيات عمل، مضيفا أن هذه التحضيرات "تطبقها حاليا الحكومة. يجب أن تقوم الشركات والمؤسسات بالأمر نفسه".

وأشارت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى أنه "لا يزال هناك وقت للتفاوض"، وسألت ماي عما "تقترحه".