أكدت السلطات الفرنسية السبت أنها وفرت "كل الوسائل المتاحة" للبحث عن المشتبه به الرئيسي بتنفيذ هجوم بطرد مفخخ لم يتبنه أحد حتى الآن، وقع في ليون إحدى المدن الفرنسية الرئيسية.
وأكد المدعي العام للجمهورية في باريس ريمي هيتز المكلف التحقيق أنه "تم توفير كل الوسائل من أجل التوصل سريعاً إلى تحديد هوية منفذ العملية وتوقيفه".
وبحسب مصادر مقربة من الملف، تم عزل حمض نووي عن الطرد المفخخ، لم يتم تحديد صاحبه بعد. ولا يمكن بالتالي التأكد من أنه يعود للمشتبه به الذي التقطته كاميرات المراقبة وهو يقوم بإلقاء كيس أمام مخبز في المدينة.
وأكدت هذه المصادر أيضاً أن من المرجح أن يكون الـ"ت ا ب ت" (بيروكسيد الأسيتون) هي المادة المتفجرة المستخدمة في هذه العملية، لكن بكميات ضئيلة، وهي عبارة عن مادة كيميائية شديدة الانفجار تستخدم في تصنيع المتفجرات اليدوية.
واستخدمت هذه المتفجرات في الاعتداءات الجهادية التي نفذت في باريس في 13 تشرين الأول/نوفمبر 2015، وفي بروكسل في آذار/مارس 2016.
وأضاف هيتز من جهته في مؤتمر صحافي في ليون "حتى الآن لم يتبنَ أحد الهجوم"، موضحاً أنه تم تلقي "عشرات" من الشهادات حتى الآن. وتابع أن "صوراً جديدة للفرد" المشتبه به "سيجري نشرها في وقت قريب".

ويشارك في التحقيق وفق هيتز "تسعون محققاً وتقنياً من الشرطة التقنية والعلمية"، يساندهم "نحو عشرين محققاً من وحدات البحث والتدخل المحلية".
وعثر في موقع التفجير على "مسامير بطول 2 سنتيمتر وكرات معدنية وسبع بطاريات من طراز أل ار 6 ولوحة كهربائية، وجهاز تفجير من بعد وقطع بيضاء بلاستيكية يعتقد أنها من بقايا العبوة"، وفق هيتز.
وينظر قسم مكافحة الإرهاب في النيابة العامة في باريس في التحقيق بسبب "ظروف ارتكاب الفعل، الذي تمّ بوضح النهار في منطقة يتردد عليها الناس بكثرة، وكذلك بسبب أسلوبه، واستخدام عبوة ناسفة قادرة على الإيقاع بأكبر عدد من الضحايا"، حسبما أكد هيتز.
وأوضح المدعي العام أن من بين الجرحى الثلاثة عشر "أدخل 11 المستشفى"، بعضهم "سيخضع لجراحة من أجل اخراج الشظايا".
ووجهت الشرطة نداء من أجل جمع شهادات عبر نشر صورة المشتبه به التي التقطتها كاميرا مراقبة للبلدية. ويظهر في اللقطة رجل "يرتدي قميصا بكمين طويلين" و"سروالا قصيرا بلون فاتح"، يدفع دراجة هوائية سوداء أمامه.

وقال مصدر قريب من التحقيق إنه في الثلاثينات من العمر.
وقال رئيس بلدية ليون وزير الداخلية السابق جيرار كولومب في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية "لدينا معدات فيديو للحماية واسعة جدا، لذلك شاهدنا الرجل يصل ويغادر على دراجته النارية". وأضاف "قد يكون هناك شهود يمكنهم دفع التحقيق قدما".
وليون بسكانها البالغ عددهم 500 ألف نسمة، واحدة من المدن التي تضم عددا كبيرا من السكان بعد باريس ومرسيليا.
وفتح فرع مكافحة الإرهاب في نيابة باريس المكلف الملف "تحقيقا في محاولة قتل واضحة على علاقة بمنظمة ارهابية وعصابة أشرار إرهابية إجرامية". لكن وزيرة العدل نيكو بيلوبيه أكدت مساء الجمعة أنه "من المبكر جدا" الحديث عن "عمل إرهابي".
وقال رئيس بلدية الدائرة الثانية لليون دوني بروليكييه إن "الشحنة لم تكن كبيرة نسبيا لأنها أدت إلى تحطم زجاج براد عرض الحلويات لكننا لا نرى أي أضرار أخرى".
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحدث في أول رد فعل له الجمعة عن "هجوم". لكنه بدا أكثر حذرا في تغريدة نشرها في وقت لاحق من المساء واكتفى فيها بالتعبير عن إدانته "للعنف الذي ضرب" سكان ليون مؤكدا أن "أفكاره" مع الجرحى.
ويأتي هذا الهجوم قبل انتخابات البرلمان الأوروبي الأحد في فرنسا التي شهدت موجة هجمات جهادية غير مسبوقة أودت بـ251 شخصا منذ 2015.
ووقع آخر هجوم جهادي في البلاد في 11 كانون الأول/ديسمبر 2018 في مدينة ستراسبورغ (شمال شرق) وأسفر عن سقوط خمسة قتلى وعشرة جرحى.
ومنذ ذلك الهجوم، أبقيت "خطة فيجيبيرات" في مستوى "الأمن المعزز" بسبب "خطر اعتداء" على كل الأراضي الفرنسية، في إشارة إلى تهديد إرهابي قائم في نظر السلطات.